ابن الجوزي
270
زاد المسير في علم التفسير
نبي ، فهو كلام من يؤثر أن يرى كيفية الإعادة ، أو يستهولها ، فيعظم قدرة الله ، وإن قلنا : إنه كان رجلا كافرا ، فهو كلام شاك ، والأول أصح . قوله [ تعالى ] : ( فأماته الله مائة عام ، ثم بعثه ) . الإشارة إلى قصته روى ناجية بن كعب عن علي عليه السلام قال : خرج عزير نبي الله من مدينته ، وهو رجل شاب ، فمر على قرية ، وهى خاوية على عروشها ، فقال : أنى يحيي هذه الله بعد موتها ، فأماته الله مائة عام ، ثم بعثه ، وأول ما خلق الله منه عيناه ، فجعل ينظر إلى عظامه تنظم بعضها إلى بعض ، ثم كسيت لحما ، ونفخ فيها الروح . قال الحسن : قبضه الله أول النهار ، وبعثه الله آخر النهار بعد مائة سنة . قال مقاتل : ونودي من السماء : كم لبثت ؟ قال قتادة : فقال : لبثت يوما ، ثم نظر فرأى بقية من الشمس ، فقال : أو بعض يوم . فهذا يدل على أنه عزير ، وقال وهب بن منبه : أقام أرميا بأرض مصر فأوحى الله إليه أن الحق بأرض إيلياء ، فركب حماره ، وأخذ معه سلة من عنب وتين ، ومعه سقاء جديد ، فيه ماء ، فلما بدا له شخص بيت المقدس وما حوله من القرى نظر إلى خراب لا يوصف فقال : أنى يحيي هذه الله بعد موتها ؟ ثم نزل منها منزلا ، وربط حماره ، وألقى الله عليه النوم ، ونزع روحه مئة عام ، فلما مر منها سبعون عاما ، أرسل الله ملكا إلى ملك من ملوك فارس ، عظيم ، فقال : إن الله يأمرك أن تنفر بقومك ، فتعمر بيت المقدس وإيلياء وأرضها حتى تعود أعمر ما كانت ، ، فندب ثلاثمائة قهرمان ، ودفع إلى كل قهرمان ألف عامل ، وما يصلحه من أداة العمل فلما وقعوا في العمل ، رد الله روح الحياة في عيني أرميا ، وآخر جسده ميت ، فنظر إليها تعمر ، فلما تمت بعد ثلاثين سنة ، رد الله إليه الروح ، فنظر إلى طعامه وشرابه فلم يتسنه وزعم مقاتل أن هذه القصة كانت بعد رفع عيسى عليه السلام . قوله [ تعالى ] : ( كم لبثت ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم " لبثت " و " لبثتم " في كل القرآن بإظهار التاء وقرأ أبو عمرو وابن عامر ، وحمزة والكسائي بالإدغام ، قال أبو علي الفارسي : من بين " لبثت " فلتباين المخرجين ، وذلك أن الظاء والذال والثاء من حيز ، والطاء والتاء والدال من حيز ، فلما تباين المخرجان ، واختلف الحيزان ، لم يدغم . ومن أدغمها أجراها مجرى المثلين ، لاتفاق الحرفين في أنهما من طرف اللسان ، وأصول الثنايا ، واتفاقهما في الهمس ، ورأى الذي بينهما من الاختلاف يسيرا ، فأجراهما مجرى المثلين . فأما طعامه وشرابه ، فقال وهب : كان معه مكتل فيه